السيد عباس علي الموسوي

121

شرح نهج البلاغة

الناس ويخبرهم بما جرى بينه وبين أهل الشام في صفين وكيف دعاهم أول الأمر إلى الهدوء والتروي وعدم إثارة الحرب فرفضوا وتمردوا فعند ما اندلعت وأكلتهم وذاقوا حرها وقساوتها دعوه إلى ما كان دعاهم إليه فاستجاب ولبى . . . ابتدأ عليه السلام ببيان ما هو الظاهر من حال أهل الشام فحكم على ظاهرهم - دون الباطن - بالإسلام وأنهم مثلنا في التوحيد فربنا وربهم في الظاهر واحد وكذلك نبينا محمد واحد ودعوتنا في الإسلام واحدة لا فرق بيننا وبينهم ولا نرى إيماننا يفوق إيمانهم ولا إيمانهم يفوق إيماننا فنحن وإياهم أصحاب عقيدة واحدة متساوية دون زيادة لواحدة على الأخرى . نعم كانت المسألة المختلف فيها والتي وقع فيها النزاع ونحن براء منها ولا علاقة لنا بها كانت هي دم عثمان فهم يتهموننا بدمه ونحن أبرأ الناس منه . . . والإمام في كتابه هذا ينفي عنهم الإيمان في الواقع وقد أظهر ذلك في بعض كلماته المنثورة في النهج فقد قال مخاطبا معاوية وعمرو بن العاص وأمثالهما : « واللّه ما أسلموا ولكن استسلموا وأسروا الكفر فلما وجدوا عليه أعوانا أظهروه » . ( فقلنا تعالوا نداوي ما لا يدرك اليوم بإطفاء النائرة وتسكين العامة حتى يشتد الأمر ويستجمع فنقوى على وضع الحق مواضعه فقالوا : بل نداويه بالمكابرة فأبوا حتى جنحت الحرب وركدت ووقدت نيرانها وحمشت ) فتح الإمام باب الحوار والتفاهم بينه وبين أهل الشام فأوصدوه وردوه ولم يوافقوا عليه . . . كان يحاول بشتى السبل أن لا تقع الحرب وأن يعود معاوية إلى أحضان الشرعية والعدل والحق فكان يرفض ويصر على رفضه عازما على تفريق كلمة المسلمين وتمزيق وحدة الصف . . . أخذ الإمام يبين لهم وجه الحق ووجه نداءه إليهم أن يأتوا إليه ويعالجوا معه ما وقع بالصبر والأناة حتى يشتد عود الحكم وتقوى دعائمه وتهدأ الثورة التي كانت قائمة على عثمان ويعود الناس إلى مزاولة أعمالهم ويصبح قادرا بهذه الوحدة على القصاص من قتلة عثمان فعندها تجري الأمور على موازين الشرع والدين فمن ثبت عليه الجرم أدين وأجري عليه حكم اللّه . . . ولكن معاوية رفض هذه الدعوة وأبى أن يستجيب لنداء الحق وأراد أن يداوي الأمور بالعناد والمكابرة والخلاف ورفض ما أردناه ودعونا إليه وصمم على قتالنا وخوض المعركة ضدنا بحجج واهية ظالمة فخاضها ووقعت الحرب واشتعلت نارها والتهبت بأشد ما تكون ضراوة وقساوة واستعرت تأخذ معها الأنفس والأرواح . . . إنها